الشيخ علي الكوراني العاملي
168
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
نديم عبد الملك ) : إنك لتعلم الرأي والمخرج من هذا الأمر ولكنك تتعمد تركه ! فقال : ويحك من ؟ قال : الباقر من أهل بيت النبي ( ص ) ! قال : صدقت ولكنه أرتج عليَّ الرأي فيه ، فكتب إلى عامله بالمدينة : أن أشخص إلي محمد بن علي بن الحسين مكرماً ومتعه بمائتي ألف درهم لجهازه وبثلاثمائة ألف درهم لنفقته وأزح علته في جهازه وجهاز من يخرج معه من أصحابه ، واحتبس الرسول قبله إلى موافاته عليَّ . فلما وافى أخبره الخبر ، فقال له عليٌّ ( هكذا ولعل أصله محمد بن علي ) : لا يعظمنَّ هذا عليك فإنه ليس بشئ من جهتين : إحداهما أن الله جل وعز لم يكن ليطلق ما يهددك به صاحب الروم في رسول الله ( ص ) . والأخرى وجود الحيلة فيه . قال : وما هي ؟ قال : تدعو في هذه الساعة بصناع يضربون بين يديك سككاً للدراهم والدنانير وتجعل النقش عليها سورة التوحيد وذكر رسول الله ( ص ) أحدهما في وجه الدرهم والدينار والآخر في الوجه الثاني ، وتجعل في مدار الدرهم والدينار ذكر البلد الذي يضرب فيه ، والسنة التي تضرب فيها تلك الدراهم والدنانير ، وتعمد إلى وزن ثلاثين درهماً عدداً من الثلاثة الأصناف التي العشرة منها عشرة مثاقيل وعشرة منها وزن ستة مثاقيل وعشرة منها وزن خمسة مثاقيل فتكون أوزانها جميعاً واحداً وعشرين مثقالاً ، فتجزئها من الثلاثين فتصير العدة من الجميع وزن سبعة مثاقيل ، وتصبُّ سنجات من قوارير لا تستحيل إلى زيادة ولا نقصان ، فتضرب الدراهم على وزن عشرة ، والدنانير على وزن سبعة مثاقيل . وكانت الدراهم في ذلك الوقت إنما هي الكسروية التي يقال لها اليوم البغلية لأن رأس البغل ضربها لعمر بن الخطاب بسكة كسروية في الإسلام مكتوب عليها صورة الملك وتحت الكرسي مكتوب بالفارسية : نوش خر . أي كل هنيئاً .